السيد عبد الأعلى السبزواري
16
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث روائي في الخصال عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال : « سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) عن قوله عز وجل : « وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ » وقوله عز وجل : « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » » فقال ( ع ) : إذا فعل العبد ما أمره اللّه عز وجل به من الطاعة كان وفقا لأمر اللّه سمي العبد موفقا ، وإذا أراد العبد ان يدخل في شيء من معاصي اللّه فحال اللّه تبارك وتعالى بينه وبين المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى ومتى خلى بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتى يركبها فقد خذله ولم ينصره » . أقول : مثل هذا الحديث يبين حقيقة الايمان وكيفية انسلاخ العبد عنه وبيان مراتب التوفيق له ، فيكون كل ذلك بمنشأية نفسه والإمدادات الغيبية ، فالخذلان من نفس العبد إذا تجرى على المعاصي ، كما أن الوصول إلى المراتب يكون من نفسه أيضا . وفي تفسير العياشي عن علي بن مهزيار : « كتب إليّ أبو جعفر الجواد ( عليه السلام ) ان اسأل فلانا يشير عليّ ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين فان المشورة مباركة قال اللّه تعالى لنبيه في محكم كتابه « فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه ، وان كان غير ذلك رجوت ان أضعه على الطريق الواضح ان شاء اللّه . « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »